أفادت منصة "أناليتيكا توداي" الإخبارية نقلاً عن تقارير بأن قوات تحالف السودان التأسيسي- المعروفة باسم "تأسيس"، بقيادة قوات الدعم السريع، والحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال بزعامة عبد العزيز الحلو- تحاصر كتيبة من الجيش المصري منذ أواخر مارس الماضي بالقرب من قرية سالي، على الحدود مع إثيوبيا.
وأضافت أن نحو 640 جنديًا وضابطًا محاصرون، بعد رفض طلبهم بالوصول الآمن إلى دامازين رفضًا قاطعًا.
من دعم الجيش السوداني إلى التنقيب عن الذهب
ووفقًا للادعاءات فإن الوحدة المصرية كانت تعمل لدعم الجيش السوداني النظامي قبل أن تتحول إلى التنقيب عن الذهب، بينما كانت متمركزة داخل الأراضي السودانية على مقربة من سد النهضة الإثيوبي.
وتصدرت القصة عناوين صحيفة "سودان تايمز" في 30 مارس، مستندةً إلى مصادر ميدانية. ومنذ ذلك الحين، انتشرت عبر وسائل الإعلام الإقليمية ومواقع التواصل الاجتماعي، مكررةً التفاصيل نفسها بدقة لافتة.
غير أن تقارير مستقلة أكدت حدوث اقتتال عنيف على امتداد ممر كورموك-سالي-دامازين، تستخدم فيها طائرات مسيرة، ويتم خلاله قطع طرق الإمداد، وإجلاء عشرات الآلاف من المدنيين، فيما يتفقد قادة القوات المسلحة السودانية المواقع الأمامية.
وهددت تقدمات المتمردين في جيسان وسد الروصيرص، مما دفع اللاجئين إلى التدفق نحو إثيوبيا.
لكن ما زالت الأنباء غير مؤكدة حول الكتيبة المصرية، ولا يعرف اسمها، أو قائدها، أو وثائق رسمية، أو صور جغرافية، أو فيديو قتالي لها.
لكن تتكرر الروايات بعبارات متطابقة، مما يثير تساؤلات حول وجود تنسيق في الرسائل. إذ لم تُدلِ القاهرة بأي تعليق. والتزمت القوات المسلحة السودانية الصمت حيال أي وجود مصري.
وبخسب الموقع، فإنه في ظل الحرب الأهلية المستعرة في السودان، والتي دخلت عامها الثالث وحصدت عشرات الآلاف من الأرواح، قد يكون هذا مجرد مبالغة أخرى ناتجة عن ضباب الحرب.
لكنه لم يستبعد تمامًا انخراط مصر في القتال بالسودان، إذ إن لمصر سابقة في هذا الشأن. ففي أبريل 2023، أسر مقاتلو قوات الدعم السريع أكثر من 200 جندي مصري في مطار مروي خلال مناورات مشتركة؛ وانتهت هذه الحادثة المحرجة بعودتهم بالتراضي.
انخراط مصر في الصراع بالسودان
وقال موقع "أناليتيكا توداي"، إنه لطالما تتبع المحللون تورطًا مصريًا أعمق - تدفقات أسلحة، وتدريب، وأدوار استشارية تهدف إلى دعم الفريق أول عبدالفتاح البرهان ضد قوات الدعم السريع.
وأشار إلى أن الذهب، والذي وصفته بأنه عملة السودان في زمن الحرب يشكل دافعًا إضافيًا في النيل الأزرق الغني بالمعادن، علاوة على سد النهضة نفسه.
وتابع: "ولطالما اعتبرت مصر إثيوبيا عدوًا تاريخيًا لها على مرّ القرون، وتمحور تنافسهما حول السيطرة على شريان الحياة لنهر النيل. ولأجيال، تعاملت القاهرة مع تدفق المياه من المنبع كشريان حياة مصري لا يقبل المساومة".
لكنه لفت إلى أن "هذا الوضع تغيّر جذريًا مع بدء تشغيل سد النهضة الإثيوبي بكامل طاقته. إذ باتت إثيوبيا الآن في موقع قوة: فالسد يُولّد الطاقة، وينظم الفيضانات، ويؤكد سيادتها على منابع النهر".
وأوضح أنه "على الرغم من سنوات من الجهود الدبلوماسية المصرية الحثيثة، والتهديدات، والضغوط غير المباشرة، لم تُجدِ أيٌّ منها نفعًا. فقد قامت أديس أبابا بملء الخزان وإدارته وفقًا لشروطها الخاصة. وباءت جميع محاولات مصر لاستعادة نفوذها، سواء عبر وساطة الاتحاد الأفريقي، أو التحالفات الإقليمية، أو حتى عبر استعراض القوة العسكرية غير المباشر، بالفشل".
واعتبر الموقع أنه إذا صحّ ادعاء محاصرة 640 جنديًا مصرية في قرية سالي، فسيمثل ذلك إهانة جديدة للقاهرة، تُذكّر بمذبحة مروي ولكن على نطاق أوسع وأقرب بكثير إلى السد الذي يُهيمن على الاستراتيجية المصرية.
https://analyticatoday.com/shadows-over-sali-egypts-shadow-war-on-ethiopias-gerd-unravels-in-sudan/

